مجموعة مؤلفين
320
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
يريد قوله تعالى : إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً [ الأنفال : 29 ] . وما أنا مدع بل ذاك أعرفه * فضلا من اللّه ذي جود وإحسان وقال في الباب الحادي والستعين وأربعمائة : وبنيت كتابي هذا يعني « الفتوحات » بل بناه اللّه لا أنا على إفادة الحق فكله فتح من اللّه ، انتهى . وقال في الباب الرابع عشر وثلاثمائة : لا يخرج علم الولي عن الذي جاء به الرسول عن الوحي عن اللّه وكتابه لابد من ذلك لكل ولي صدق برسوله ، ولا يتعدى كشف الولي في العلوم الإلهية فوق ما يعطيه كتاب نبيه ووحيه ، قال الجنيد : في هذا المقام علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة ، وقال آخر : كل فتح لا يشهد له الكتاب والسنة فليس بشيء . . . إلخ . وقد دل الكتاب والسنة على أن اللّه تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] مع دلالتها على تجليه في المشابهات وهذا عين الدليل على أنه تعالى هو الوجود المطلق بالإطلاق الحقيقي لمن أوتي الفهم عن اللّه تعالى ، وباللّه التوفيق ، ولا إله إلا اللّه تنور الإفهام ، وتنفر الأوهام . فإن قلت : قد قال الشيخ محيي الدين قدس سره في الباب الثاني والسبعين ومائة « 1 » : لا علم إلا العلم المأخوذ عن اللّه فهو العالم سبحانه وحده والمعلم الذي لا يدخل على المتعلم منه فيما يأخذه عنه شبهة ، ونحن المقلدون له ، والذي عنده حق فنحن في تقليدنا إياه فيما علمنا به أولي باسم العلماء من أصحاب النظر الفكري الذين قلدوه فيما أعطاهم ، لا جرم أنهم لا يزالون مختلفين في العلم باللّه ، والأنبياء مع كثرتهم وتباعد
--> ( 1 ) في ( 3 / 425 ) .